الشريف المرتضى

85

الذخيرة في علم الكلام

فصل ( في أن القدرة [ تتعلق ] بالمتفق والمختلف والمتضاد من أجناس مقدورات العباد ) ( وكيفية [ تعلقها بذلك ] ووجوهه ) قد علمنا أنه متى صحّ من أحدنا بعض أجناس مقدورات العباد ، صحّ من [ الجميع ، ولهذا متى قدر على ] أن يعتمد في جهة ، فلا بدّ من أن يكون قادرا على أن يعتمد في غيرها ، [ ومتى قدر على جنس من الأصوات قدر ] على سائرها ، ومتى قدر على الإرادة قدر على الاعتقادات والنظر [ وما أشبه ذلك من أفعال القلوب ] ، ومتى صح أن يتحرك يمنة صحّ منه أن يتحرك يسرة إذا زالت [ الموانع . ولولا أن القدرة تعلق ] بذلك أجمع لم يجب هذا الحكم المعلوم ضرورة . وليس [ لأحد أن يعلق ذلك بالعادة وأن ] اللّه تعالى أجراها ، بأن يفعل فينا القدر المتغايرة [ المتعلقة بما ذكرناه ، وذلك أن هذا ] يوجب وجود ما لا يتناهى من القدر فينا ، لأن [ الجهات التي يصح أن يتحرك إليها لا تتناهى ، واستمرار هذا الحكم ووجوبه مساو لحكم سائر الواجبات ، فاسناده إلى العادة وحكمه حكم الواجب كاسناد جميع الواجبات إلى العادات . على أن ما طريق العادة لا يمتنع اختلافه بالأزمان ، وفي البلدان ، وعلى بعض الوجوه . وقد علم العقلاء كذب من أخبرهم بعض البلاد ، بأن فيها من يحمل الجسم الثقيل ، ويتعذر عليه حمل الخفيف ، ويتحرك يمنة كيف شاء ، ويتعذر عليه مع ارتفاع الموانع الحركة يسرة . يتبيّن ذلك أنّ العلوم لما اختصت بجنس دون غيره ، وضرب دون ما عداه ، لم يمتنع في العالمين الاختصاص بجنس أو ضرب من غير تعد ، وكذلك القول في الإرادة ، لأنها تجري مجرى العلوم في الاختصاص .